"الأمـومــة...أقوى صفة وهبها الله للأنثى في الكون كلِّه..ومن أجلها جعل الجنة بساطًا تحت قدميها..فلا تهدروا لحظاتكم القليلة معهن..وأسعدوا قلوبهن ما دمتم تنعمون بكونكم أبناءهن..قبل أن تفقدوا وجودهن إلى الأبد..فـتـنـدمـوا!"جـاهينيـات©
اندفع «عمرو» بغضبٍ عارم إلى مقعد القيادة في سيارته الفارهة حديثة الطراز، وقد جاش صدره بثورةٍ جارفة، وضغط زر التشغيل بعنفٍ متواصل حتى زأر المحرك مفزعًا.
انطلق بعدها على طريق «الكورنيش» المُطلّ على أفق البحر بمدينته الساحلية، يقود شارد الذهن مسترجعًا بحنقٍ بالغ ما أجبره على الخروج من بيته في منتصف نهار اليوم الأول من إجازته السنوية.
وزاد من سخطه عَطبٌ أصاب وحدة التكييف في السيارة، كان قد أرجأ صيانتها لفرط انشغاله الدائم بمهام عمله، وفاقمت شمس الظهيرة غضبه بحرارتها المتصاعدة، صانعةً جوًّا خانقًا مشبعًا برطوبة البحر العالية على الرغم من حلول شهر مارس، بداية فصل الربيع الحالم.
ودفعه ذلك إلى القيادة بأقصى سرعة يتيحُها الطريق ليستجلب تيار الهواء المندفع عبر نافذته المفتوحة، وقد يسّر خلوُّ مسار الحركة انطلاقته، نظرًا لوجود أغلب السكان في أعمالهم والأطفال بمدارسهم في هذا التوقيت من يوم العمل.
كان يومًا غريبًا فعلًا... استهل بمكالمة هاتفية من الأستاذ «فرج»، عضو مجلس إدارة المؤسسة التي يعمل بها، وهو رجل يشهد له الجميع بنزاهته وأمانته وشغفه الدائم بدعم الشباب المجتهدين.
وراح يتذكَّر كم أثنى الرجل على كفاءته الإدارية والفنية منذ التحاقه بالعمل، وما أحاطه به من تشجيعٍ مستمر وثقةٍ مطلقة، وقد تُوِّج ذلك بمساندته حتى ترقّى إلى منصب مدير الفرع على الرغم من صغر سنِّه، إذ كان لا يزال في أواخر العشرينيات.
