د. ماجد جاهين
نقوش جاهين

أغلى ما في حياتي

إعدادات القراءة

وبعد وقتٍ قصير دخل أحد أحيائها الشعبية الأصيلة، حتى أوقف سيارته أسفل بنايةٍ عريقة تتزين بزخارفها المعمارية القديمة، وقبل أن يترجّل أخرج هاتفه وبعث إلى الأستاذ «فرج» رسالةً قصيرة:
«كل الاحترام والتقدير يا ريس...
باعتذر لحضرتك عن الحضور... لأني مش محتاج أدافع عن نفسي...
أنا مقدّر وقفتك معايا من أول يوم ولغاية آخر لحظة...
بس مش عمرو اللي يتشك فيه ويتصدق عليه الكلام اللي اتقال...
وطالما زي ما حضرتك بلغتني إن فيه ورق وأدلة ضدي... فأنا جاهز لكل الإجراءات القانونية اللي مفروض تتعمل معايا...
وكلي ثقة في قضاء بلدنا إنه يجيبلي حقي... وقبل ده كله ثقتي في ربنا اللي ما يرضليش بالظلم...
وأنا مش مسافر... ومُنتظر استدعاء النيابة ليا في أي وقت...
كل التحية ليك يا ريس».

هدأت نفسه بعد إرسال الرسالة، وانتظر حتى ظهرت علامة قراءتها، ثم ترجل من السيارة وفتح صندوقها الخلفي ليخرج باقة ورودٍ زاهية بألوان الربيع الحالم، تتوسطها علبة مجوهرات صغيرة مكسوة بالقطيفة، حملها بيسراه واندفع إلى داخل البناية يصعد الدرج بخفةٍ لم يشعر بها منذ بداية يومه، حتى توقف أمام بابٍ عتيق ترك الزمن فوقه بصماته.

طرق بلطف وانتظر، وبعد هُنيهة انفتح الباب لتطل منه امرأةٌ يفيض وجهها نورًا، يحيطه إسدال الصلاة بخشوعه، فما إن وقعت عيناه عليها حتى اندفع نحوها وألقى رأسه بين يديها، يلثم جبينها ووجنتيها بقبلاتٍ متلاحقة من حبٍّ جارف.

شارك النص
تقييمك

تعليقات القرّاء

يظهر تعليقك بعد المراجعة

نتائج البحث