د. ماجد جاهين
نقوش جاهين

أغلى ما في حياتي

إعدادات القراءة

أولهما «حسام»، زميله المقرَّب الذي تجاوزت علاقته به حدود العمل إلى صداقةٍ متينة، طالما سانده فيها ومهّد له سبلَ الترقي في المؤسسة، إيمانًا منه بأن يمنح مرؤوسيه المجتهدين ما تلقاه يومًا من دعم رؤسائه، فضلًا عما تربّى عليه من مؤازرة أصدقائه دون انتظار مقابل.

أما الثانية فكانت الآنسة «آلاء»، مديرة مكتبه التي حرص دائمًا على معاملتها باحترامٍ أخويّ، رغم تلميحاتها المتكررة بانجذابها إليه ورغبتها في الارتباط به، غير أنه لم يبادلها شعورًا يتجاوز حدود الزمالة المهنية، وكان علمه بعاطفة حسام الجيّاشة نحوها سببًا إضافيًّا لالتزامه التامّ بمسافة الأمان، حتى انتهى الأمر بخطبتهما.

والأغرب أنه استعاد الآن إصرار حسام الدائم على بقاء آلاء تحت إدارته هو تحديدًا، مستعيدًا يوم رشّحها بنفسه لمنصبٍ أعلى تستحقه بجدارة، فلم يلبث أن فوجئ بتراجعها عن الموافقة بضغطٍ وإجبارٍ من خطيبها، ثم تكرر الأمر ذاته مع كل فرصةٍ تالية، حتى تكشفت أمامه غيرة حسام القهرية وشكوكه في ابتعادها عنه إلى فرعٍ آخر تحت إدارة رجلٍ لا يعرفه.

ولقد آثر البقاء خارج هذه المساحة الشائكة بينهما، فلا يناقش حسام في دوافع غيرته ولا يستغل سلطته القيادية لنقل آلاء كلما اقتضت حاجةُ العمل، خاصةً أن رفضها الرسمي المتكرر للترقيات منحه مبررًا كافيًا أمام رؤسائه، مستندًا إلى أن أداءها في فرعه منضبطٌ ولم يُؤخذ عليها تقصيرٌ في أي مهمةٍ كُلِّفت بها.

فاض صدره بانفعالاتٍ مختلطة وسخطٍ عنيف، عاجزًا عن استيعاب كيف دفعت الخِسّة حسام إلى زرع الشك في كفاءته أمام أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، والنيل من مكانةٍ اجتهد بشرفٍ حتى استحقها، والأشد إيلامًا أن تأتي الطعنة من رجلٍ أكرمه وسانده ومهّد له طريق النجاح، فردَّ جميله بلؤم الثعالب وتجاوز بتلفيقاته حدودَ الغدر إلى تجريمه وتشويه سيرته.

شارك النص
تقييمك

تعليقات القرّاء

يظهر تعليقك بعد المراجعة

نتائج البحث