لكنه فوجئ اليوم بالأستاذ فرج يستهلّ المكالمة بلهجةٍ حادةٍ آمرة لم يعهدها منه، حتى إنه تجاوز تحيته المعتادة وباغته مباشرةً: عمرو... اقطع أجازتك حالًا، والغي رحلتك لأوروبا، وتجيلي في غمضة عين على المقر الرئيسي للشركة، ومش عايز أسمع منك أي أعذار.
انقبض صدر عمرو أمام هذه النبرة القاسية الغريبة على الرجل، فابتلع ريقه في توترٍ قبل أن يجيبه بحذرٍ: كل الاحترام يا ريس... اعتبره حصل، بس ممكن أعرف إيه الموضوع؟ عشان لو احتجت أجيب معايا أي تقارير أو ملفات ضرورية؟
زفر الأستاذ فرج بحرارةٍ تسللت عبر سماعة الهاتف، وقد خفَّت حدته قليلًا: إنت عارف يا عمرو ثقتي فيك كبيرة إزاي... وطول مدة شغلك معانا أثبتّ تفانيك وكفاءتك، ده غير إنك ابن أصول ومتربي... لكن...
استطال صمته لحظةً قبل أن يثقل الأسى كلماته: بُص يا ابني... اللي حصل النهارده إن حسام، نائبك ودراعك اليمين في الفرع، قدّم الصبح في اجتماع مجلس الإدارة تقارير ومستندات بتثبت إنك مرتشي وبتستغل وظيفتك لمصالحك الشخصية...
وكمان اتهمك إنك اتحرشت بالآنسة آلاء، مديرة مكتبك وخطيبته، وللأسف البنت نفسها بتأكد إن الكلام ده حصل!
عشان كده متتأخرش علينا، إحنا منتظرينك عشان نسمع دفاعك عن نفسك قبل ما ناخد أي إجراء قانوني ضدك... مع السلامة!
راحَ عمرو يستعيد كلَّ كلمةٍ وردت منذ بدء المكالمة حتى الصمت المُطبق الذي أعقب إغلاق الخط، وقد استبدَّ به الذهول، لا لبشاعة ما نُسب إليه فحسب، وإنما لأن الاتهامات جاءت على يد شخصين كانا من أقرب الناس إليه وأكثرهم حظوةً بثقته.
