د. ماجد جاهين
نقوش جاهين

أغلى ما في حياتي

إعدادات القراءة

وقف أمامهما وقد عجز للحظة عن رفع عينيه، ثم خرج اعتذاره خافتًا مرتبكًا: السلام عليكم ورحمة الله... أرجوكم سامحوني على اللي قلته من شوية... كل الأسف ليكم قوي... بجد ماكنش قصدي.

استقبل الاثنان اعتذاره بنظراتٍ مثقلة بالعتاب وغضبٍ لم يخمد بعد، واكتفى المُسن برد التحية بتحفّظ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

وفي الحال مدَّ عمرو يده إلى مفتاح الصواميل الذي بيد المُسن مستأذنًا في حياء: بعد إذنك ممكن تسيبني أغير لكم العجلة... وحضرتك تقدر تستريح ويّا البنوته في العربية لحد ما أخلص.

رمقه الرجل بدهشةٍ لم تُخفِ تردده في قبول عرضه، ثم ألقى نظرةً إلى العجلة واستسلم لصعوبة الموقف، فتنحى جانبًا وضم صغيرته إليه، غير أن الاثنين لم يغادرا مكانهما وأخذا يتابعانه وهو ينهمك في مهمته بهمّةٍ متجاهلًا العرق المنهمر ولفح الشمس فوق رأسه، وبين حينٍ وآخر كانت عيناه تنجذبان إلى انعكاس السيدة الوقور في المرآة الجانبية وهي تراقبه من مقعدها بصمت.

ولم تمضِ عشر دقائق حتى أتم تبديل العجلة، ثم حمل الإطار المثقوب ووضعه في صندوق سيارتهم وأغلقه بإحكام، قبل أن يستند بكفيه على مؤخرتها يلتقط أنفاسه المتلاحقة.

فجأة شعر بأطراف أصابع الصغيرة تنقر معصمه، فالتفت إليها ليجدها تمدّ له بعض المناديل المبللة، وانساب كلامها برقةٍ تشبه انفراجة نسمةٍ من ربيعٍ حالم: اِتفضل يا عمو «وايبس»... عشان تنشف عرقك وتمسح إيدك.

شارك النص
تقييمك

تعليقات القرّاء

يظهر تعليقك بعد المراجعة

نتائج البحث