د. ماجد جاهين

الفصل الأول — ممالك الآخرة

جارٍ تجهيز صفحات الكتاب…

نهاية الفصل الأول

قاوم الشاب إعياءه وانحنى فوق الكلب فحمله على كتفه، وراقبه طارق بطرف عينه حتى اطمأن إلى سلامة رفيقه الأليف، ثم أومأ إلى الغريب أن يتبعه.

عندها قصد الفتى الأحراش الكثيفة مهرولًا متقدمًا رفيقيه ليستر ظلام الليل جروح وجهه الغائرة عن عَينَي الشاب الغريب، وقد راحت تلتئم تباعًا.

٢٠

مضى حاملًا في جعبته غنيمتين، مصيرهما الدرك الأسفل من أرض العذاب الأبدي.

تجمد الشاب في مكانه وبدا مذهولًا كأنه أفاق من حلم، ثم التفت إلى الفتى المتقوقع على الأرض ودنا منه على مهل محدقًا في جراح وجهه الدامية.

وظل طارق يرمق الغريب المُقبِل بحذر، ثم حبا مبتعدًا عنه إلى شِيمبو الراقد فاقد الوعي، وتفحص بقلق شاشة الطوق الرقمية حتى اطمأن إلى استقرار مؤشرات رفيقه الحيوية واقتصار إصابته على ارتجاجٍ خفيف.

أنزل الشاب غطاء رأسه فانسدل شعره الأسود المُجعَّد المجدول في ضفائر سُنبلية فوق كتفيه، واستفهم بهدوءٍ مطمئن: يا تَرى... إنتوا بخير؟

هز طارق رأسه بالإيجاب، ثم نهض متجنبًا النظر إليه، ونبَّهه متوجسًا: بس... كلنا مش هيحصلنا خير لو فضلنا أكتر من كده.

ساد الصمت بينهما لحظات قبل أن يتمتم الشاب بإرهاق: أنا مش فاكر وصلت هنا إزاي ولا عارف مكان أبات فيه؟

وما لبث أن ترنح مستندًا بكفه إلى كتف الفتى فانتفض من لمسته، فأزاح الشاب يده معتذرًا وتردد طارق هنيهة، ثم دعاه دون أن يلتفت: تعالى معانا، سَكَن عشيرتي قريب من هنا...

وأشار إلى الأحراش خلف الأطلال المهدمة وتلعثم حائرًا: بس... أنا... كده كده.. مش هأقدر أتحرك من غير شِيمبو صاحبي.

١٩

المصاب الذي استدار على عقبيه محاولًا ضرب خصمه في جمجمته بالهراوة الكروية ذات النتوءات المسننة.

لكن العسكري المخضرم لم يستوعب ما حدث إذ أمسك الشاب رأس الهراوة بيمناه دون أن تؤثر فيه صواعقها وانتزعها من يده بحركة واحدة، ثم قبض بيسراه على درع البدلة ورفع خصمه عاليًا وغرس المقبض المدبب بين عينيه حتى استقر في جمجمته، وأفلته فتهاوى جثةً.

وقبل أن تلامس الجثة الأرض، كان الشاب قد اندفع كالقذيفة إلى الضابط الآخر ولكم رأس هراوته بقوةٍ هائلة، فتصدع غلافها المعدني ثم انفجرت طاقتها بعنف، فبُترت ذراعا العسكري من منكبيه واندفع الدم من الجرحين كالسيل.

تراجع الضابط المبتور دون أن يئن، وفي ثانيةٍ واحدة توقف نزيفه، ثم ضرب الأرض بكعبه فبرز نصلٌ حاد من مقدمة حذائه وانقض بركلةٍ مميتة محاولًا أن يطعن به خصمه.

تلقَّف الشاب ساق الضابط وأداره حول نفسه كالساقية، ثم قذفه بعنفٍ خارق إلى الجلمود الضخم، فانفلق سطحه الصخري تحت وطأة الاصطدام الساحق وامتزج دوي تحطمه بقرقعة العظام، واستقرت الجثة مغروسةً في الصدع قرب شِيمبو المستلقي فاقدًا للوعي.

عندها خفتت الأمطار وتوارى القمر خلف الغيوم تاركًا الظلام يُسبل ستاره، واستقر الوقت في مجلسه مودعًا رفيقه الموت الذي

١٨

لمح الضابط المُطبق على عنق طارق زميله وقد أوشك على بلوغ الهراوة، فتأهب للهجوم في صمت، وواصل الآخر استدراجه بالكلام: حقًّا أنا معجب بشجاعتك، لكن ملابسك الغريبة... ورثتها عن أمك الجارية؟ أم إنك مُهرِّج في حلقة سيرك للعبيد؟ أم إنك...

قاطعه الشاب بصرامة: قلت سيبوا الولد وامشوا في سلام، وإلا... رد فعلي حيكون أعنف مما تتخيلوا.

تجاهله الضابط المصاب، وما إن استقرت الهراوة تحت قدمه حتى هدر: الأعنف... سيكون نهايتك.

وبسرعة عسكريٍّ محنك انقض ملتقطًا هراوته وأطلق صاعقتها المميتة على الشاب، وفي التوقيت نفسه أفلت زميله طارقًا ليسقط أرضًا وأطلق شحنة سلاحه القاتلة، فانطلقت الضربتان صوبه، وبدا إفلات أي إنسان منهما مستحيلًا.

وهناك عند ستائر الغيوم عاد الموت سفيرَ الهلاك متأهبًا لمهمته الأزلية، وظل الوقت وكيلَ الدهر واقفًا مترقبًا، وما إن اشتد وابل المطر وقرع الرعد طبول الحرب حتى شق البرق الظلام.

وفجأةً توهجت عينا الشاب بوميضٍ ذهبي، وفي جزءٍ من الثانية تباطأت حركة الماديات من حوله، فقفز إلى الأمام بسرعةٍ خارقة متجاوزًا الصواعق القاتلة وقطع مسافة عشرين خطوة محلقًا في الهواء، ثم هبط خلف الضابط

١٧

داخل خوذته، فانغرست في وريد عنقه وأطلقت مادة «الميكروإكس»، وسرت جسيماتها النانوسفنجية في جسده فتوقف نزيفه خلال لحظات.

نهض وأومأ إلى زميله ففعَّلا كشافَي الضباب في خوذتيهما، فسطعت إضاءتهما كاشفةً المكان، ولاح أمامهما على بُعد عشرين خطوة شابٌّ في منتصف العشرينيات، قصير القامة، تغطي رأسه مِلحفةٌ صوفية تحجب ملامح وجهه.

ثبت الشاب متأهبًا تحت وابل المطر، وأمر الضابط المُطبق على عنق طارق بحزم: ارفع إيدك عن الولد حالًا.

لم يتحرك ضابطا القَفطَريم قيد أنملة، وحملقا في هيئته الغريبة: صندلٌ من جلدٍ مجدول، وإزارٌ منسوج يدويًّا يشدُّه نطاقٌ عريض، تعلوه سترةٌ من الكتان العتيق تكشف عن ذراعين مفتولتين، وحين تيقنا أنه أعزل، فعَّل صاحب الخوذة السليمة برنامج تحديد الهوية، فظهرت النتيجة: «مـجـهـول».

وعلى الفور جذب الضابط الأول طارقًا أمامه متخذًا منه درعًا بشريًّا وأحكم ذراعه حول عنقه، ثم أشهر هراوته الكهربائية بيده الحرة وأرسل برأسه إشارةً عسكرية خاطفة إلى زميله المصاب، ففهم منها أن عليه مماطلة الشاب.

فدنا بحذر من هراوته الساقطة مراوغًا: مَن أنت؟ وأين تختبئ بقية أعوانك المتمردين؟

١٦

مكروه الآن فلن يعلموا بما أصابه وسيظل غيابه عن سَكَن عشيرته لغزًا يمزق قلوبهم.

حاصرته هواجسه إلى أن تسلل المهاجمان على جانبي التجويف دون أن يشعر بهما، ولم يدرك الخطر إلا حين كشَّر شِيمبو عن أنيابه وانفجرت زمجرته، لكن تحذيره جاء متأخرًا فقد انقض الضابطان عليهما وانتزعاهما من مخبئهما وجرَّاهما بعنف إلى العراء الموحل، فألقياهما تحت المطر في البرد القارس.

ورغم ذلك قاومهما طارق صائحًا: سيبونا... عايزين مننا إيه؟!... أنااا... فلم يمهله الضابط المصاب في فخذه فأمطر وجهه بلكماتٍ متلاحقة حتى تفجرت من جروحه دماءٌ أغزر من أن يغسلها المطر، ثم انتزعه من الأرض وأطبق ذراعه حول عنقه من الخلف مُمعنًا في خنقه، وفي الوقت نفسه انقض شِيمبو على زميله، فضاعف خصمه قوة سلاحه الصاعق ثم وجَّه إلى الكلب ضربته القاتلة، فتعلقت عينا الفتى الجاحظتان بصديقه.

فجأةً انطلق حجرٌ صغير مدبب كالسهم شاقًّا بأزيزه الحاد صوت المطر المنهمر، فأصاب وجه الضابط العازم على قتل الكلب وحطَّم زجاج خوذته وهشَّم أنفه وفكه، فاختل توازنه وسقطت الهراوة من يده، فانحرفت الصاعقة وأصابت الأرض بجانب شِيمبو بقوةٍ متفجرة قذفته إلى جلمودٍ صخري ضخم، فارتطم رأسه به بعنف ثم هوى فاقدًا الوعي.

هبط العسكريّ على ركبتيه، ورغم الدماء السائلة من أنفه وفكه لم يُسمع له أنين، وفي جزءٍ من الثانية دفع برنامج العلاج الموضعي إبرة محقنٍ من

١٥

جأشهما وانشغلا بإصلاح أجهزتهما، تمهيدًا لتحليل الظاهرة وإبلاغ قيادتهما العليا بها.

استغل طارق الفرصة فاستجمع قواه وقصد الهراوة الملقاة زاحفًا خلسة، وبحركة مباغتة ضرب أقربهما إليه خلف ركبته فهوى منكفئًا، ثم اندفع بزئير غضب وغرز نصل المقبض في فخذ الضابط الأول عبر فجوة بين الدروع، فأحدث جرحًا غائرًا شل حركته وأسقطه أرضًا.

وقبل أن يستعيد العسكريان توازنهما، كان طارق قد نهض وساعد شِيمبو على الوقوف فاستجاب الكلب متغلبًا على آلامه، ثم التقط الفتى سهّارته وأطفأها أثناء هروبهما، حتى عثرا على تجويف حجري، وما إن اندسا داخله بأنفاس لاهثة حتى بدأ المطر ينهمر من السحب المتكاثفة.

استأنفت أجهزة الضابطين عملها تلقائيًّا، ففعَّلا برنامج العلاج الموضعي، ثم تساءل الضابط الأول: هل نبلغ القيادة بالظاهرة العجيبة؟

أجابه زميله: الأوامر مؤكدة... أسر الولد، وإلا الإعدام دون محاكمة عسكرية.

وفي الحال فعَّل الاثنان الباحث الحراري في خوذتيهما ومسحا محيط المكان حتى كشفا موقع الفتى وكلبه داخل التجويف الحجري فتسللا إليهما.

أثناء ذلك راح طارق يمسح رأس شِيمبو ليبقيه صامتًا ويطمئن نفسه بوجوده لجانبه، لكن القلق حاوطه رغمًا عنه وداهمته وساوس الظلام تؤنبه على إخفاء زياراته المتكررة لجبال فرعون عن أهله، فإن حل به

١٤

وهنا... نهض الموت من مجلسه، والوقت بجانبه يحاول عبثًا أن يثنيه عن مهمته، لكن سفير الهلاك مضى إليهم مجتازًا السحب السوداء المنذرة بالمطر.

رفع الضابط الأول الحجر لأقصى ارتفاع، ثم هوى به على رأس شِيمبو، غير عابئ بصرخات طارق الذي التهب قلبه متوسلًا معجزةً من السماء تنجدهما!

فجأةً تجمدت يد الضابط وتوقف الحجر على بُعد سنتيمترات من جمجمة الكلب، إذ دوّت السماء بانفجارٍ هادر فحدق الجميع في الغيوم المظلمة التي سطعت كالجمر المستعر.

وانشق صدر الفضاء عن نيزك مشتعل بحجم قرية صغيرة، يغلفه وهجٌ أحمر ويجر ذيلًا من ألسنة اللهب، وأصبح الجمع أسفله كنملة تنتظر حكم إعدامها تحت إصبع السبابة.

ثم ثبت النيزك في السماء وانقلب غلافه إلى أزرق منيرًا لثانية واحدة، انفصل خلالها شهابٌ قزم يغلفه وميض ذهبي، قبل أن تستعيد الكتلة الهائلة لونها الأحمر وتنطلق شرقًا حتى اختفت.

اندفع الشهاب الذهبي صوب الفتى والكلب الراقدين والضابطين المتسمِّرين بعد انقطاع طاقة أجهزتهما بفعل الظاهرة العجيبة، لكن مساره انحرف قبل أن يبلغهم فاصطدم بطرف قمة جبل فرعون الأكبر، ثم تدحرج خلفها حتى تلاشى وميضه دون صوت ارتطام.

استعاد المكان ظلامه لا ينيره سوى سهّارة طارق وبصيص ضوء القمر الصغير، ثم مرت دقائق استعاد خلالها الضابطان رباطة

١٣

وما إن سمع الضابط الأول الإهانة حتى هوى بهراوته على ساق الفتى، فأسقطه على ركبتيه قبل أن ينهار أرضًا صارخًا من هول الألم، وفي اللحظة نفسها انهال زميله على الكلب بضربات متتالية، فأطلق شِيمبو عواءً منتحبًا وهو يتلوى متفاديًا الهراوة التي راحت تلاحقه، وقد تلذذ العسكري بتعذيبه.

زحف طارق إلى شِيمبو ليصد عنه الأذى، لكن الضابط الأول المتربص به ضغط بقدمه على ظهره، ثم كال له ركلةً عنيفة في خاصرته انثنى لها الفتى، وسعل دمًا صاحبه أنينٌ مكتوم، وقد أدرك عجزه عن إنقاذ رفيقه.

انبعث تحذير زميله عبر مكبر خوذته آليًا رتيبًا: انضبط... القيادة أمرت بتسليم الولد حي.

امتثل الضابط الأول للتنبيه وترك طارقًا، ثم استدار إلى الكلب المتلوي على الأرض: أتفق... لكن القيادة لم تذكر سبع الليل.

وانحنى عليه جاذبًا إياه بعنف من طوقه، وجرَّه حتى ألقاه أمام عيني الفتى الراقد أرضًا، ثم ضغط على عنقه بقبضته وثقل جسده فأحكم تثبيته، وفعَّل الشحنة في كرة هراوته ليقتله صعقًا، لكنه توقف عندما وقعت عيناه على حجرٍ مدبب قريب منه.

وضع الضابط الأول هراوته أرضًا، ثم نظر إلى زميله فهز الآخر رأسه موافقًا، عندها أطلق شِيمبو عواءً طويلًا ورمى طارقًا بنظرة مستنجدة، فلم يملك الفتى سوى مد يده إليه، في حين التقط العسكري الحجر استعدادًا لتهشيم رأسه أمام صاحبه العاجز عن نجدته.

١٢

الغائب حتى غلبته مشاعره، فانسابت دموعه على وجنتيه وانكمش على نفسه مقاومًا بكاءه.

فجأة انتفض شِيمبو مزمجرًا بشراسة، وفي اللحظة نفسها شعر طارق بقبضة قاسية تشد رأسه من الخلف، فانتزعته من جلسته وطرحته أرضًا بقسوة.

ذُهل الفتى من المباغتة والتفت بصعوبة من موضع سقوطه، ليجد الرجلين بزيهما العسكري وقد حملت دروعهما الخضراء الشعار المعروف: جناحان متدليان يطوقان نجمة خماسية معكوسة يعلوها مثلث صغير صاعد، فعرف على الفور أنهما ضابطان رفيعا الرتبة في جيش مملكة القَفطَرِيم.

وقف الضابط الأول أمامه قابضًا على هراوة معدنية غليظة بطول ذراع، تتوجها كرة ذات نتوءات مسننة تتراقص فوقها شرارات كهربائية متلاحقة، وينتهي مقبضها بنصل حاد، فيما ناوش زميله الكلب ليُبعده، لكن شِيمبو هاجمه غير عابئ بفارق الحجم دفاعًا عن صديقه.

تغلَّب طارق على صدمته وانتفض من الأرض محاولًا الفرار، لكن الضابط الأول باغته وقبض على ناصيته، فصرخ: اهرب يا شِيمبو... اجري بعيد.

فانبعثت سخرية الممسك به من مكبر خوذته آلية رتيبة: أخائف أنت على الكلب أكثر من نفسك؟! ما أشجعك يا ابن الجارية!

احتد طارق وهو يحاول الإفلات من قبضته المحكمة: شجاع غصبًا عنك، وأمي مش جارية يا ولاد الهجينة.

١١

وقت المغيب، وقد ابتلع الرمل نصفها، ثم انتقل إلى أطلال المدينة المهجورة المحاطة بالأحراش الكثيفة، تعلوها غيوم الشتاء المتلاحمة.

وفجأة توقف مؤشر البحث عند ظهور فتى نحيف في منتصف المراهقة يهرول من بعيد، فتبدلت العبارة إلى: «طارق... الهدف المطلوب...».

تابع المسح تعقب الفتى، ثم التقط كلبًا أسود ضخمًا من فصيلة الأرمنت يعدو قربه، يحيط بعنقه «طوقٌ بيومتري» معدني داكن تتوسطه شاشة رقمية، وما إن اخترق الرصد بياناته حتى ظهرت النتيجة: «شِيمبو... غير مطلوب...».

وفي الحال أرسل أحدهما نداءً لاسلكيًا انطلق آليًا رتيبًا: «اتصال.. جاما.. هنا دلتا.. الهدف في المرمى.. مدى التنفيذ (15د).. خارج..»، ثم استعاد سكونه.

ما إن بلغ طارق وشِيمبو سفح جبل فرعون الأكبر حتى جلس الفتى فوق حجر اعتاده، ورفع رأسه يتأمل القمر غير المكتمل خلف السحب الداكنة مع حلول الظلام، ثم أخرج من جيبه «السهّارة»: أسطوانةً بيضاء لا تتعدى حجم كف اليد وسُمك إصبعين، نقر عليها مرتين فأطلقت ضوءًا دافئًا أنار محيطه.

أخذ الفتى يداعب رأس كلبه الذي افترش الأرض قربه في صمت، ثم أغمض عينيه وأرخى جسده مطلقًا العنان لذكرياته عن أحاديث جدته وتاريخ حضارتهم العريقة، حتى أبحرت به إلى طفولته حين كان يجلس مع أخته الكبرى يستمعان إلى أبيهما يقرأ من كتابٍ اهترأت صفحاته عن أسرار بناء جبال فرعون، المعروفة قديمًا بالأهرامات الثلاثة، وما إن تذكّر والده

١٠
زخرفة الفصل

شِهاب يَهبُط مِنَ السَّمَـاءِ

الزمان: بعد مرور أكثر من قرنين على قيام مَمالِــك الآخِــرة، وتحديدًا قبل نهاية عام النبوءة بخمسة أيام وستِّ ليالٍ فقط.

المكان: مستعمرة العَدِيم، قطاعٌ من مملكة القَفطَريم بالقارة الوسطى العتيقة.

انكفأ رجلان ضخما الجثة خلف تبة صخرية، يرتدي كل منهما زيًا عسكريًا أسود من البولي كربونيت المقاوم للأعيرة النارية، تحمي مواضعه الحيوية دروع باليستية خضراء داكنة، وتغطي رأسه خوذة بواجهة زجاجية معتمة تعمل كشاشة رصد رقمية، وتغلف كفيه قفازات عازلة.

ظل الاثنان في سكون، وأخذت شاشتا الرصد تمسحان المنطقة ببطء، حتى ظهرت عليهما عبارة: «جارٍ البحث...»، فعبر المسح جبال فرعون الشامخة

غلاف ممالك الآخرة

نتائج البحث